الشيخ محمد الصادقي
358
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
قَل أو كثر ، إذ لا ولى الّا الله ، أم من ولّاه اللَّه حملًا لشِرعته ، لا تكوينية ولا تشريعية ، قوة الله هي وحدها القوة ، وولايته هي وحدها الولاية ، وما عداها واهن ضئيل ، مهما خيِّل إلى الهائمين في سائر القوات والولايات . أنها قوة أو ولاية ، فهي كبيت العنكبوت ، حشرة ضعيفة ضئيلة ، واهنة رخوة ، لا حماية لها من تكوينها ولا وقاية لها من بيتها الأوهن « لو كانوا يعلمون » تلك المماثلة الماثلة بين أيديهم ، و « لو » هنا تحيل لهم ذلك العلم لعمق التجاهل وحمق التساهل ، فامتناع علمهم هذا مسنود إلى تفصيرهم المختار والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وهل في الحق ان بيت العنكبوت أوهن البيوت على الاطلاق ، وحتى من بيوت الجراثيم غير المرئية بالعيون غير المسلحة ؟ علّه نعم سناداً إلى عموم « البيوت » وعلّه لا حيث « البيوت » هنا هي التىترى ، متناوَلة لكل راءٍ ، دون ما لا ترى . فأمثل الأمثال فيما يُرى للذين اتخذوا من دون اللَّه أولياء هو العنكبوت اتخذت بيتاً ، وان حياة العنكبوت العجيبة ، المنضده المنظمة ، مما تجلب النظر وتجذب إلى اللَّه الذي خلقها ، ولا يعنى ذلك المثل تنديداً بالعنكبوت وبيته ، بل القصد فقط تنظير ما يُتخذ من دون اللَّه من أولياء في وهنه ببيت العنكبوت ، وأما هو كخلق مما خلق الله ، بالغريزة البارعة في نسج بيته ، هو في ذلك الحقل من آيات اللَّه البينات الدالة على كمال قدرته . نسوج العناكب : فمما تحير العقول وتقنعها باستحالة الصدف في الخلق نسوج العناكب ، فدقة التنظيم والترتيب التي كشف عنها أبحاث العلم الحديث في ميادين عديدة تدعوا للعجب والتأمل والتفكر ، فقد كشف بعض العلماء الآلمان عن أن بعض العناكب تنسج خيوطاً دقيقة جداً ، إذ إنها تنسج بيوتها من خيوط ، كل خيط منها مؤلف من أربعة خيوط أدق منه ، وكل واحدة من هذه الخيوط الأربعة مؤلف من ألف خيط ، وكل واحد من الألف يخرج من قناة خاصة في جسم العنكبوت وهذا يعنى ان كل خيط ينقسم إلى ( 4 * 1000 / 4000 ) خيطاً . وذكر بعض العلماء الآلمان الباحثين في هذا الميدان : أنه إذا ضُمَّ أربعة بلايين خيط ( 000 و 000 و 4000 ) بعضها إلى بعض ، لم تكن أغلظ من شعرة واحدة من شعر لحيته ، مع العلم